يحكى زميلنا, أن زبونا ,ارتكن جانبا من مقهى بالمدينة الجديدة, لكنه لاحظ عدم قدوم النادل كي يستفسر طلباته ,لكنه سرعان ما ناداه مصفقا ,إلى أن وقف عليه النادل بمنتهى الادب ,وسأله عن سبب التأخير, وفيما إذا كان مقصودا , فحكى له مشكلته , التي ملخصها , أن النادل لاحظ قدومه إلى المقهى قبل 12 دقيقة , ولأنه يعرف حبه لفنجان قهوته مصحوبا بجريدة , فقد اضطر أن ينتظر لثوان, حتى يفرغ احدهم من تصفح جريدة "أبو سلمى ", حتى يقدم له طلباته كاملة .فما كان من الزبون إلا تفهم الموقف, ووعد "ببقشيش" سمين.
التساؤل جوهر القضية
الجريدة, كانت حزبية أو مستقلة ,هي مقاولة تجارية واستثمارية, رأسمال يضاف إليه عنصر بشري مؤهل , مخطط , واستراتيجيا . يهدف الرقي , بفعل القراءة, والمساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني.
فليس من المنطق أن تقوم شركة توزيع للصحف بشحن وإفراغ الحمولة ذاتها كل صباح على شكل "مرجوعات", كما أن ليس من المنطق أن ينتظر "زبون" في طابور قد يتجاوز 30 فردا من اجل إن يغتنم فرصة تصفح جريدة "مجانا "بمقهى عام بمدينته.
* واذا كانت المجانية تفسد الاذواق, هل يختار" زبون المقهى" جريدته المجانية , التي تراعي ميولاته, وتحترم انتماءه السياسي والثقافي كل صباح ؟
* هل تقبل شركة توزيع الصحف ومعها " الجريدة" أي جريدة , مبدأ القراءة المجانية ؟
* مامدى مصداقية فعل تصفح "جريدة" في الأصل, دونما رغبة في قراءتها؟
* حينما تكون جريدة"لسان حزب" مفروضة على "قارئ زبون" .. هل تصل الرسالة؟
* ما تداعيات فعل "اقرأ مجانا" 5 جرائد يومية , اقتصاديا فكريا وسياسيا ؟
* ما حجم ومدى خطورة قرار بعض المثقفين" المناضلين" من أساتذة الجامعات , الاكتفاء بقراءة جرائدهم المفضلة ,وغيرها مجانا بالمقاهي, بدل تصفحها عبر الانترنيت , أو اقتنائها من الأكشاك , ما مصير الأكشاك المخصصة لبيع الصحف وشركة توزيع الصحف ؟
* وأخيرا لمن سننتصر,كفاعلين إعلاميين , لتحبيب القراءة لجمهور المقاهي ,عبر لي ذراع حق المواطن في الخبر والإعلام دون مقابل , أم لتأجيج و إرباك تنامي إفلاس منابرنا الإعلامية , كمقاولات , مع ما يطرحه الوضع من خطورة على الاقتصاد الوطني ؟
أسئلة مربكة وغيرها , طرحتها على نفسي , وأنا أتابع كملاحظ مهتم , ما يجري على الساحة هنا و الآن, حيث برزت " القراءة المجانية للصحف" مع ما يمكن أن تفرز من تداعيات آنية ومستقبلية ليس على فعل القراءة فحسب ولكن على مستقبل الإعلام الورقي برمته. سيما وان المؤتمر العالمي للصحف الذي عُقد في مدينة سيول مؤخرا, أثار تساؤلات حول مستقبل الصحف المطبوعة, في ظل انخفاض الإقبال عليها وتزايد انتشار الصحف الإلكترونية.
صحيح ليست كل الجرائد تقرا بالمقاهي..
يقول "ح ف" هناك من يعتبرها"القراءة المجانية" فكرة نبيلة في الجوهر, وقد نجح محمد الكحص في تفعيلها خلال الصيف الماضي, رغم أنها كلمة حق أريد بها باطل, ليس لأنها تربك حساب الاستثمار فحسب, ولكنها أفرزت سلوكيات محتقنة , فالقول برفضها يفضي إلى تجن ملحوظ ,والتلميح بقبولها فيه نوع من الالتباس. ويؤكد : ان التوجه العام لقراءة جرائد المقاهي لا يخرج في الغالب عن 5 عناوين على الاكثر..موضحا "هناك نفور تاريخي من بعض الجرائد..وهي منبوذة من طرف هذه شريحة واسعة من القراء ومن أصحاب الفكرة أنفسهم , ثم أن حملة الجرائد المتجولين يعبثون أيضا على نحو ما"
ويضيف" يبدو أن الاقتناع بثقافة الاستهلاك المعولمة, وانفتاح المناخ السياسي ببلدنا خصوصا الحق في التعبير وإبداء الرأي , من العوامل التي ساعد ت على بروز الظاهرة. على انه ينبغي الإشارة الى ان المقاهي لا توفر جميع الجرائد, هناك مابين 2 إلى 5 عناوين يومية, الاتحاد الاشتراكي, الأحداث , العلم, ثم الصباح.او النهار.. إضافة إلى نسخة فرنسية..
ويرى"أ ب" أن أهم ما ميز مشهدنا الثقافي والاجتماعي خلال السنوات العشر الأخيرة , احتضان "المقاهي العمومية " فكرة تقديم الجريدة كخدمة مجانية للزبناء , بخصوص مصطلح "المجانية" لا بد من تقديم توضيح بهذا الخصوص, المقهى تقتني الجرائد كل صباح , ولا تسطو عليها, لذلك , أصبح بإمكان رواد بعض المقاهي وليس كلها ,تصفح عناوين يومية, مع فنجان قهوتهم الصباحية, ولعل اقتناع المستثمرين بثقافة الاستهلاك, والاهتمام بجودة الخدمات ,واعتبار الزبون "ملك" من جهة, فضلا عن انفتاح ملموس في حقل الحريات العامة واتساعه, والتنامي الملحوظ لاتساع الكشك المغربي , واحتضانه للمآت من العناوين مابين يوميي وأسبوعي من جهة أخرى , من التجليات الاكثر قبولا ,لبروز الظاهرة , وإعادة طرح سؤال " القراءة" خارج المدرسة أو المكتبة كفضاء ترسخ خطأ في أذهان الناس . كما يأتي أيضا تعبيرا عن أجواء الانفتاح والحداثة والديمقراطية التي يشهدها البلد من ناحية ثانية . إلا أن الظاهرة يمكن أن يكون لها انعكاسات سلبية حول هذا الطرف أو ذاك .
لذلك فان الاهتمام بظاهرة " جريدة المقاهي" , سواء من زاوية تحبيب القراءة , أو تسويقها "فعل القراءة " سياسيا كما يرى البعض , ومعالجة نسبة الاستهلاك "النوعي " لعناوين الجرائد اليومية في تباينها , سواء ارتبطت بالأحزاب الوطنية الكبرى أو غيرها , أو كانت تابعة لمؤسسات رسمية حكومية, أو غيرذلك , مستقلة , متخصصة , شاملة, أومن حيث طبيعة القراء ,أكانوا منتمين لهذا الحزب اوذاك , أو لا انتماء لهم, كما يرى البعض الآخر ,بالتأكيد حالة مستعصية وذات حمولة حساسية بمقدار.
من جهته عبر "م ق" قائلا : صحيح أن المشهد في كليته, يرسم تطورا نوعيا ,يندرج بالتأكيد في مرحلة انتقال سياسي له تردداته وموجاته. لكن له انعكاساته المجتمعية , ورهاناته السياسية والاقتصادية المخدومة أو غيرها, أيضا , لذلك, لا بد من ترك مسافة بين النوايا , وإفرازات الواقع الهش ,لان تفاوت الإصدارات , ارتباطا بالمرجعيات والإيديولوجيات ,وبروز مواقف متناقضة لدى القراء انسجاما مع الوضع الطبقي , يطرح أكثر من سؤال حول آفاق ومستقبل"الجريدة" انسجاما مع مرجعية الفكرة والتباساتها"
السلطة المحلية أكثر القراء مجانية
وتبقى الجرائد كمقاولات إعلامية تسعى إلى المساهمة في تطوير وتنمية النسيج الاقتصادي الوطني …اكبر متضرر من ظاهرة "كراء الجرائد" أو حتى" قراءتها مجانا" سواء داخل المقاهي أو خارجها ,من طرف بعض رجال السلطة ,الذين ما أن تفتح الأكشاك أبوابها, حتى يرسلون المقدمين لتحويش 6جرائد ما بين حزبية ومستقلة , يتصفحون عناوينها ,وينسخون ما يهمهم , ثم يرجعونها إلى قواعدها معطوبة وغير سالمة في معظم الأوقات . غير عابئين بالجرائد كمقاولات تحتاج إلى دعم . هذه المقاولات التي تعيش وضعا متأزما ومشاكل لا حدود لها ,نتيجة الأوضاع الاقتصادية البئيسة للعاملين بها.
إن القول "بموضوعية المقاربة" في هذا السياق, يظل نسبيا في تقديرنا "يقول ع ل"باحث" ويضيف"
أن الاستطلاع الصحفي جنس بحث واستقصاء وأخبار, وفق هذا الطرح ,لا بد أن يختار لنفسه و بنفسه أن يكون عملا تجريديا, هوبهذا المعنى ,خيار يعفي صاحبه من أي تبعات, لذلك, فان الدفع بالأمور باتجاه التعميم, حتى وان ارتبط البحث بغياب طعم الجرأة أحيانا..تفاديا لأي صدام ".فالرمادية" والوقوف في منطقة الحياد أمر مقبول تصريحا لا تلميحا ,في مناخ يرتبط بالصحافة الورقية ببلادنا , حيث مناخ تحكمه حساسية مفرطة, إزاء أرقام السحب, وأخرى بإفراط ,فيما يتعلق بالمبيعات أوحجم مرجوعات هذا المنبر أو ذاك. خاصة وان هناك جرائد لا تفصح عن أرقام سحبها, كمن يسال الزوجة عن عمرها.
إذن ,الاستطلاع الذي نقدمه ,سيطوف بالقارئ في تجليات الظاهرة دون عمق , دراسة وصفية,غايتها تسليط الضوء على تمظهرات"قراءة ملتبسة" ومشاهدات تقارب الوجه الظاهر للعملة من غير سبر الأغوار••• فحيث لا يوجد قانون, لا توجد شرعية أيضا.
تاريخ الصحافة
على الرغم من انتشار الوسائط الإعلامية الحديثة على مستوى كافة الشرائح , من اذاعة وتلفزيون رقمي, وانترنيت, واخيرا خدمة أجيال الهاتف التلفزي المحمول …إلا أن المجلات والجرائد المطبوعة ,أو الصحافة التقليدية إجمالا, سواء كانت يومية أو أسبوعية ,صفراء , زرقاء أو بيضاء , ما تزال في الصدارة ,محافظة على بهائها ,وجمال مظهرها على الرصيف العام. لها قراؤها , المنتظمون المميزون, أو الانتهازيون , لها طقوسها , أما في بلدان أوروبا والغرب عموما ,حيث تستأثر القراءة بأنواعها الورقية والالكترونية باهتمام نسبة عالية من أفراد الشعب , فتلك حكاية تطول.
" اكتا ديورنا" أول منشور صحفي ظهر حوالي 60 ق .م
فمنذ ظهور الإنسان,ولد بداخله فضول البحث والتنقيب والرغبة في معرفة ما يدور من حوله, فلم يكتف بذلك, بل اجتهد في حفظ ما يحصده " فجاءت الكتابة حيث حاول البعض نشر أفكاره على ورق البردي وتوزيعها خلال القرن الرابع للميلاد. لكن أول ما يمكن تشبيهه بالصحافة الحالية هو المنشور الذي ولد في الإمبراطورية الرومانية تحت حكم القيصر جوليوس حوالي 60 ق.م.، وأطلق عليه "أكتا ديورنا" ويعني "أحداث اليوم" وظل تقريباً حتى عام 235 م. وقد كانت مهمة العبيد آنذاك هي نسخ أعداد كبيرة منها لتوزع بعد ذلك في الأماكن العامة والمحلات التجارية، وتنشر بها الأحداث الحربية الهامة وأخبار الزواج والوفاة ومواعيد المسرحيات والأحداث الرياضية، بالإضافة إلى توزيعها في المدينة على كل من يعرف القراءة والكتابة. وكانت وفي عام 1450 ولدت تقنية الطباعة على يد يوهانس جوتنبرج من مدينة ماينز الألمانية، لتحدث طفرة في مجال المعلومة المكتوبة. وفتح هذا الاختراع الطريق أمام انتشار الصحف بشكل غير مسبوق، فقد أصبح صدور جريدة دورية ومتجددة أمراً في متناول اليد. وبدأت المحاولات لطباعة المنشورات غير الدورية، تلتها المجلات الشهرية. أما أول صحيفة بالمعنى المفهوم اليوم فكانت صحيفة "رولاسيون" الأسبوعية وتعني علاقة، وتأسست في مدينة ستراسبورج الألمانية عام 1605، ومن بعدها توالى انتشار الصحف في بازل (1610) وبرلين (1617) ولندن (1621) وباريس (1631) وتبعتها مدن أوروبية عديدة.هذه المطبوعة ترسل الى جميع أنحاء الإمبراطورية".ايلاف"
" التنبيه" أول صحيفة عربية
مع حملة نابليون على مصر، انتقل الكثير من الثقافة الغربية إلى الثقافة العربية، من بينها فكرة الصحافة المكتوبة وإصدار الجرائد، فنشأت صحيفة "التنبيه" أول صحيفة عربية، وقد ساهم المترجمون اللبنانيون في تحريرها بشكل كبير. أما أول صحيفة عربية يصدرها عربي باسمه فهي جريدة "السلطنة" التي أنشأها اللبناني اسكندر شلهوب في اسطنبول عام 1857، ثم نقلها إلى القاهرة ولكنها لم تعمر سنة واحدة ، وكان ذلك يصب بالطبع في مصلحة الاحتلال البريطاني الذي كان يملك السيطرة التامة على الإعلام. وحتى يومنا هذا مازالت للرقابة سلطة كبيرة في العديد من الدول العربية، في الوقت الذي فتحت فيه الصحافة التلفزيونية والصحافة الالكترونية على الانترنت المجال واسعاً لكل من يريد التعبير عن رأيه بكل صراحة".
" سابريس" المغربية من التأسيس إلى الالتباس
" محمد برادة من مواليد سنة 1941 بمدينة وجدة (الشرق الأقصي للمغرب) وهو حاصل علي دبلوم في اللغة العربية من المعهد العالي للدراسات، عمل بمطلع شبابه أستاذا بالمدارس الثانوية، ثم أنتقل إلي ميدان الصحافة محررا ومديرا للتحرير وناشرا، لينتقل إلي مجال التوزيع ويجعل منه مهنة ورسالة وصناعة..
لقد نجح برادة في أنشاء أكبر شبكة توزيع في البلاد، وعلي مستوي بلدان العالم العربي وأفريقيا، واستطاعت (سبريس) أن تصبح من وسيط خدماتي في العملية الإعلامية، إلي شريك قوي يدعم الكتاب والمفكرين بنشر أعمالهم وإبداعاتهم، وبالتالي حققت نجاحها الذي أستحق التكريم،بالإرادة التي لا تلين وحسن تدبير المعطيات المتوفرة"..
وبالنظر إلي الوضع الصحفي لحظة ميلاد (سبريس) قبل ربع قرن من الزمان، سيجد المرء أن الشعار/ التحدي (صحيفة لكل مواطن) حققت (سبريس) نسبة مقدرة من إنجاحه، وألمحت إلي إمكانية تحقيق كل النجاح في المستقبل، وذلك عندما تكون مواكبة متطلبات القارئ هدف المؤسسة الصحافية حيث سيدرك الكل، أن إطلاق شعار(صحيفة لكل مواطن) مبادرة استهدفت إعطاء المواطنة مفهومها المتمثل في تحمل تبعات بناء مغرب جديد مؤهل للانخراط في نادي بناة التنمية الشمولية.."لكن , ماذا هن القراءة في العالم العربي ؟
الأرقام والمعطيات التي قدمها "محمد عبد الرحمان برادة" المدير العام للشركة الافريقية العربية للتوزيع والنشر حول معدل القراءة لدى المواطن العربي مؤخرا, لا يمكن ان تصيب بالدهشة او الإغماء فحسب , و إنما تؤدي إلى شلل شبه كلي للجسم الاعلامي الوطني ,أو الموت السريري على الارجح. وأول الأرقام الصادمة في التقرير الذي اعد كورقة تكوينية للصحفيين والمصورين العرب الشهر الماضي التي نظمتها الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين بتنسيق مع الاتحاد العربي للصحافة الرياضية هو:
*معدل القراءة لدى المواطن العربي صفحة واحدة في السنة.
*.إن المغرب يستورد 17 ألف طن سنويا من ورق الصحف،وهو رقم هزيل جدا .
* دار نشر واحدة في فرنسا تستورد مجموع ما يستورده كل العرب في السنة من الورق.
* لا يتعدى معدل القراءة لكل مواطن عربي صفحة واحدة في السنة.
* عدد الكتب الصادرة سنويا في العالم العربي لا تتعدى 5 آلاف كتاب، مقابل 100 ألف كتاب يصدر في أوروبا سنويا.
*نصيب القراءة في العالم العر



























م
صورة مع الدكتور حسن امزيل مدير الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة فاس بولمان

